السيد عبد الله الجزائري

110

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

وهو التظاهر بالايمان مع خلو السر عنه والبخل والسرف والحرص والإصرار على الذنب والكفران للنعمة والأمن من مكر اللَّه والياس من روحه وقد يعبر عنه بالقنوط كما تقدم والجحود لما لم يحط بعلمه ولما يأته تأويله والقسوة والجهل الراسخ المانع من إشراق نور العقل على القلب ويقرب منه الحمق وهو البلادة المفرطة بسبب الاعراض عن المقدمات الواضحة الموصلة إلى المقاصد الصحيحة والخرق بضم الخاء وسكون الراء وهو الخشونة وعدم التلطف واللين والعجلة وهي التسرع وعدم التأمل في الأمور والجزع والمكر والحمية الجاهلية والخلع بفتح الخاء وهو التسرع في الشهوات من غير تقيد بالعقل والشرع كالدابة التي خلعت عذارها وهامت على وجهها وغير ذلك مما عده أبو عبد اللَّه عليه السلام في حديث سماعه والكاظم عليه السلام في وصية هشام من جنود الجهل المقابل للعقل وتطبيق كل من هذه الفروع على أصله مبين في تضاعيف الأبواب الآتية والتطهير عن كل منها انما يتأتى بتحصيل ضده المحمود كالعفة والشجاعة والحكمة بالمعنى الخاص المتقدم التي هي أوساط الستة الأول وتسمى الملكة الحاصلة من اجتماع هذه الملكات الثلاث بالعدالة من قولهم هذا عدل [ 1 ] ذاك اى مساو له فان العادل متساو شرهه وخموده وتهوره وجبنه وجربزته وبلهه بمعنى انه منفك عنها جميعا على حد واحد ونسبته إليها متساوية ومن هنا اعتبر الملكة في رسم العدالة من اعتبرها وان لم يرد بهذا اللفظ في الروايات والزهد الرافع لحب الدنيا والكرم الرافع للشح المطاع والبصيرة الرافعة ل لاخيرتين من الأمهات والرضا والعفو والتسليم والتواضع والأشباه التي هي بإزاء الخمسة الأول من المنشعبات واحد بواحد على الترتيب والإخلاص الذي هو بإزاء الشوب واستواء السر والعلانية الذي هو بإزاء النفاق ولقد كان يمكن الاكتفاء عنه بما قبله ومن ثم وقع مخطوطا عليه في بعض النسخ والسخاء الذي هو بإزاء البخل والسرف وهو دون الكرم والتوكل والتوبة والشكر والخوف والرجاء والتصديق والرأفة والعلم والفهم والرفق والتؤدة بضم التاء وفتح الهمزة والدال بمعنى التثبت والتردي والصبر وسلامة الصدر والإنصاف والحياء التي هي بإزاء بقية تلك الفروع وقد عدت جميعا في الحديثين المذكورين من جنود العقل وذلك التحصيل لا يتأتى الا بان يتذكر آفات تلك الرذائل وهي ما يترتب عليها من المفاسد الدينية والدنيوية اللازمة والمتعدية وما ورد في الكتاب والسنة وآثار المقتدين

--> [ 1 ] بكسر العين